الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

145

تفسير روح البيان

عورة لقبح ظهورها ولغض الابصار عنها مأخوذة من العور وهو النقص والعيب والقبح ومنه عور العين يقول الفقير يفهم من عبارة الطفل ان التقوى منع الصبيان حضرة النساء بعد سبع سنين فان ابن السبع وان لم يكن في حد الشهوة لكنه في حد التمييز مع أن بعض من لم يبلغ حد الحلم مشتهى فلا خير في مخالطة النساء وفي ملتقط الناصري الغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم الرجال وان كان صبيحا فحكمه حكم النساء وهو عورة من قرنه إلى قدمه يعنى لا يحل النظر اليه عن شهوة . فاما السلام والنظر لا عن شهوة فلا بأس به ولهذا لم يؤمر بالنقاب - حكى - ان واحدا من العلماء مات فرؤى في المنام وقد اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال رأيت غلاما في موضع كذا فنظرت اليه فاحترق وجهي في النار قال القاضي سمعت الامام يقول إن مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ثمانية عشر شيطانا . ويكره مجالسة الأحداث والصبيان والسفهاء لأنه يذهب بالمهابة كما في البستان قال في أنوار المشارق يحرم على الرجل النظر إلى وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة سواء نظر بشهوة أم لا وسواء أمن من الفتنة أم خافها ويجب على من في الحمام ان يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره وان يصون عورته عن نظر غيره ويجب الإنكار على كاشف العورة وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ اى يخفينه من الرؤية مِنْ زِينَتِهِنَّ اى لا يضربن بأرجلهن الأرض ليتقعقع خلخالهن فيعلم انهن ذوات خلخال فان ذلك مما يورث الرجال ميلا إليهن ويوهم ان لهن ميلا إليهم وإذا كان اسماع صوت خلخالها للأجانب حراما كان رفع صوتها بحيث يسمع الأجانب كلامها حراما بطريق الأولى لان صوت نفسها أقرب إلى الفتنة من صوت خلخالها ولذلك كرهوا أذان النساء لأنه يحتاج فيه إلى رفع الصوت يقول الفقير وبهذا القياس الخفي ينجلى امر النساء في باب الذكر الجهرى في بعض البلاد فان الجمعية والجهر في حقهن مما يمنع عنه جدا وهن مرتكبات للإثم العظيم بذلك إذ لو استحب الجمعية والجهر في حقهن لاستحب في حق الصلاة والاذان والتلبية قال في نصاب الاحتساب ومما يحتسب على النساء اتخاذ الجلاجل في أرجلهن لان اتخاذ الجلاجل في رجل الصغير مكروه ففي المرأة البالغة أشد كراهة لأنه مبنى حالهن على التستر وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إذ لا يكاد يخلو أحدكم من تفريط في امره ونهيه سيما في الكف عن الشهوات . وجميعا حال من فاعل توبوا اى حال كونكم مجتمعين : وبالفارسية [ همهء شما ] وأيها المؤمنون تأكيد للايجاب وإيذان بان وصف الايمان موجب للامتثال حتما وفي هذه الآية دليل على أن الذنب لا يخرج العبد من الايمان لأنه قال ( أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ) بعد ما امر بالتوبة التي تتعلق بالذنب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ تفوزون بسعادة الدارين وصى اللّه تعالى جميع المؤمنين بالتوبة والاستغفار لان العبد الضعيف لا ينفك عن تقصير يقع منه وان اجتهد في رعاية تكاليف اللّه تعالى امام قشيرى رحمه اللّه تعالى [ فرموده كه محتاجتر بتوبة آنكس است كه خود را محتاج توبه نداند در كشف الاسرار آورده كه همه را از مطيع وعاصى بتوبة امر فرمود تا عاصى خجل زده نشود چه اگر فرمودى كه اى كنهكاران شما توبه كنيد موجب رسوايى ايشان شدى چون در دنيا ايشانرا